الشيخ محسن الأراكي
117
كتاب الخمس
فقد اشتملت الرواية على تفسير الغنيمة في الآية بمطلق الفائدة ، الشاملة لمثل الجائزة وغيرها ممّا وردت الإشارة إليه في الرواية . الثانية : ما رواه الشيخ بإسناده إلى حكيم مؤذّن بني عيس ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " قلت له : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) قال : هي والله الإفادة يوماً بيوم . . " « 1 » الحديث . الرواية غير تامّة السند - كما أشرنا سابقاً - وقد فسّرت الغنيمة فيها بالإفادة يوماً بيوم مع تأكيد ذلك بالقَسَم . والرواية - وإن لم تكن صحيحة السند - لكنّ اشتهارها بين الأصحاب ، مع صراحتها المؤكّدة بالقسم في تفسير الغنيمة بالإفادة يوماً بيوم ، يدلّ على أنّ تفسير الغنيمة بمطلق الفائدة كان معروفاً ومعهوداً بين الأصحاب ، ولو كان تفسيرها بغير ذلك كالغنيمة الحربيّة معهوداً بينهم لاجتنبوا روايتها ؛ لتضمّنها القَسَم على تفسير كتاب الله بما لا يوافق كتاب الله ، وقد أمرونا : بترك ما لا يوافق كتاب الله ممّا ينسب إليهم من الحديث . الثالثة : ما رواه الصدوق - بسند غير تامّ - عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، في وصيّة النبيّ ( ص ) ، لعليّ ( ع ) قال : " يا عليّ ، إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهليّة خمس سنن أجراها الله له في الإسلام . . " ، إلى أن قال : " ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل الله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ " « 2 » . مقتضى صريح الرواية أنّ الغنيمة في الآية تشمل مثل الكنز ، وذلك يقتضي أن لا تكون الغنيمة في الآية خاصّة بغنيمة الحرب ، فلابد أن يكون المراد بها مطلق الفائدة ؛ لعدم وجود ما يدل على اختصاصها ، وقد مضى منّا الكلام في إبطال ما قيل في معنى الغنيمة من كونها بمعنى الفائدة غير المتوقعة .
--> ( 1 ) . المصدر السابق ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 8 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 5 ، الحديث 3 .