الشيخ محسن الأراكي

114

كتاب الخمس

اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ، وكان هذا من أخطر ما يخشى منه الطغاة والحاكمون . ثالثاً : إنّ من أغرب الأُمور أن يحتج بأعراض الحكام وفقهائهم عن التعرض لفريضة الخمس وتفاصيلها ، على عدم بيانها في عصر الرسول ( ص ) وعلى لسانه ، مع ما هو من أوضح الواضحات من الحظر الواسع الذي فرضه الحاكمون بعد رسول الله ( ص ) - باستثناء عصر الإمام أمير المؤمنين ( ع ) - على رواية الحديث عن رسول الله ( ص ) مطلقاً ، وعدم ارتفاع هذا الحظر إلّا بعد مئة سنة تقريباً من رحيل رسول الله ( ص ) ، وقد استمرت تبعات هذا الحظر حتى بعد هذا العصر حيث استمرت العقبات النفسيّة التي خلّفتها فترة الحظر في نفوس الرواة بشأن كل ما يمت إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ممّا يدعم موقعهم ، أو يبيّن فضلهم ، أو يفضح أعداءهم ، وما استباحوه من حقوقهم ومواقعهم . فكان من الطبيعيّ جدّاً أن لا يجد بيان رسول الله ( ص ) حول الخمس وتفاصيله طريقاً إلى الذياع والانتشار سوى أئمة أهل البيت صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أنفسهم ، وهذا ما نجده بالفعل - ليس في خصوص فريضة الخمس فحسب - بل في سائر العبادات والفرائض كالطهارة والصلاة والحج وغيرها ؛ إذ أنّ كثيراً من سنّة رسول الله بشأن هذه الفرائض انحصر بيانها - أو كاد - بما قام به أهل البيت سَلامُ اللهِ عَلَيْهِم من البيان والتوضيح . أفهل يستغرب من خفاء بيان الرسول بشأن فريضة الخمس وتفاصيلها ، ولايستغرب خفاء بيانه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلَه لتفاصيل الوضوء والصلاة وغيرهما من تفاصيل الشرائع التي كانت معرضاً لابتلاء المسلمين كل يوم ، بل مرّات في اليوم الواحد ؟ فإذا خفيت على المسلمين تفاصيل أحكام الوضوء والصلاة ممّا كان يعمل به الرسول مرّات في اليوم الواحد على مشهد ومرأىً من عامّة المسلمين ، حتى أدّى الأمر إلى أن ينحصر الطريق إلى سنة رسول الله ( ص ) - تقريباً - في مثل هذه الأُمور بما ورد عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهل من المستغرب أن ينحصر بيان