الشيخ محسن الأراكي
82
كتاب الخمس
وبهذا المضمون روايات كثيرة يفوق عددها حدّ الاستفاضة ، وهي صريحة الدّلالة في أنّ الحكم الثابت بحق البغاة - في الأصل - هو القتل والسبي ، وأنّ الأمير سَلامُ اللهِ عَلَيْه إنّما سار في أهل البصرة بالمنّ والعفو . ولعلّ الوجه في فعل القائم ( ع ) ذلك - جمعاً بين هذه الروايات وما سبق من الروايات - : كون الباغي على القائم ممّن له فئة يرجع إليها ؛ بمقتضى ما ورد من أنّه عندما يظهر ؛ يمحض الإيمان محضاً ، ويمحض الكفر محضاً ، وأنّ أهل النفاق والكفر يتّحدون ، فيكون البغاة عليه ممّن محضوا الكفر ، وممّن يسندهم غيرهم من الكفّار ، ولا طريق إلى هزيمتهم غير استئصال جذورهم . وأمّا حديث المنّ على أهل البصرة : فلعلّه بلحاظ ما تركه بأيديهم من أموالهم التي كان له أن يسلبها منهم ؛ بمقتضى ما ذكرناه من كون ثروات الأرض ملكاً للإمام بالأصل .