الشيخ محسن الأراكي
73
كتاب الخمس
المَسْألَة الرَّابِعَة : فِي مَا يُؤخَذُ مِنَ الكَافِرِ الحَربِيِّ بِغَيرِ حَرب فهل يعتبر من الغنائم التي يجب فيها الخمس ؟ الحقّ : وجوب الخمس فيه باعتباره فائدة مكتسبة لا باعتباره غنيمة حرب ، لما ذكرناه سابقاً من أنّ مال الكافر الحربي يُعدّ في حكم المباحات العامّة التي يجوز تملّكها لمن حازها ؛ إلّا إذا منع الحاكم الشرعي من ذلك لمصلحة يراها ، وحينئذٍ فالاستيلاء على مال الكافر الحربيّ بغير حرب - بأيّ نوع من أنواع الاستيلاء ؛ كالسرقة والغيلة وأمثالهما - يُعتبر نوعاً من الاكتساب كالاحتطاب والاحتشاش أو الصيد وما شاكل ذلك من أنواع اكتساب المباحات العامّة والاستيلاء عليها . إذاً : فلا يجب الخمس فيها إلا بعد المؤونة كما هو الحال في خمس الفائدة عموماً ، على خلاف ما ذهب إليه السيّد صاحب " العروة " : إذ قال - بعد الحكم بوجوب خمس الغنيمة في مال استولى عليه المسلمون من أموال الكفّار الحربيّين بالإغارة عليهم - : " فلا يلاحظ فيها مؤونة السنة ، وكذا إذا أخذوا بالسرقة والغيلة " « 1 » ، فاعتبر الأخذ بالسرقة والغيلة من مصاديق الغنائم التي يجب فيها الخمس ! ولا أدري كيف عدّ السيد صاحب العروة - وكذا غيره ممّن ارتضى كلامه من المعلّقين والشارحين - ما يؤخذ من الحربيّ بالغيلة والسرقة غنيمة حرب ؟ ! فهل إنّ
--> ( 1 ) . العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، الفصل الأوّل في الغنائم : المسألة 1 .