الشيخ محسن الأراكي

66

كتاب الخمس

ولكنّ الآية لا دلالة فيها على ذلك ! لأنّها وردت في سياق توهّم الحظر الذي حدث للمقاتلين في بدر حين أسروا المشركين والحرب قائمة ، رغبة في حصولهم على غنيمة الفداء التي يأخذونها منهم إزاء اطلاق سراحهم ، وبما أنّ الأسير في عادة الحروب آنذاك لم يكن يعتبر أسيراً إلّا بعد الإثخان في الأرض ، وهزيمة جيش العدوّ هزيمة كاملة - كما جاء في الآية الكريمة قبل هذا الآية : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » ، وفي الآيتين إشارة إلى " عدم جواز أخذ الأسرى إلّا بعد الإثخان في الأرض " ، فلهذا السبب : ظنّ المقاتلون أن لا نصيب لهم في فداء من أخذوه من الأسرى قبل الإثخان في الأرض ، فجاءت الآية تدلّ على " حلّية غنيمة الفداء " التي أخذوها من الأسرى . فليست الآية بصدد بيان حكم الغنيمة بشكل عامّ وملكيّتها ليؤخذ بإطلاقها ! الثالث : ما ورد حول تقسيم الغنائم الدالّ على أنّ أربعة أخماس الغنائم تقسّم بين المقاتلين ، ويكون خمسها للإمام كصحيحة ربعي السابقة فإنّها تدلّ على أنّ أربعة أخماس الغنيمة مطلقاً تعود إلى المقاتلين . ولكن ، يرد على الاستدلال بهذه الروايات : ورودها جميعاً في الحرب المأذون بها من قبل الإمام ، وعدم إطلاقها ؛ لتدلّ على عموم الحكم للغنائم المأخوذة في الحرب غير المأذون فيها ! الرابع : ما دلّ على هدر مال الكافر الحربيّ ، فيكون بحكم المباحات للمسلمين ؛ فمن أخذ منه شيئاً أو استولى عليه ؛ ملكه ، واعتُبر غنيمة له إن أخذه بالحرب وعن طريق القهر والغلبة . فيكون ما أخذه المسلم من الكافر في حرب غير مأذون فيها غنيمة يملكها تخصيصاً لعمومات ملكيّة الإمام للغنائم وعليه فيها الخمس بمقتضى الآية .

--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 67 - 68 .