الشيخ محسن الأراكي
62
كتاب الخمس
ويؤيّده ما رواه العياشيّ في تفسيره عن زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، وأبي بصير ، عنه - والظاهر أنّه الصادق ( ع ) - في حديث قال : " وكلّ شيء في الدنيا فإنّ لهم [ للأئمّة : ] فيه نصيباً ، فمن وصلهم بشيء ؛ فممّا يدعون له ، لا ممّا يأخذون منه " « 1 » . كما يؤيّده أيضاً : ما رواه السيّد المرتضى في رسالة " المحكم والمتشابه " ، جاء فيه : " فكانت الأرض بأسرها لآدم ، ثمّ هي للمصطفين الذين اصطفاهم الله وعصمهم ، فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الذي جعله الله ورسوله لهم ، وحصل ذلك في أيدي الكفّار ، وصار في أيديهم على سبيل الغصب ؛ حتّى بعث الله رسوله محمّداً ( ص ) ، فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك ممّا أفاء الله به ، أي : ممّا أرجعه الله إليهم " « 2 » . ثانياً : آية الأنفال ، وما ورد في شأن نزولها ، وفي تفسيرها الدّال على أنّ " الأنفال " في اللغة والأصل : " كلّ مال ليس له مالك خاصّ " ، فيشتمل " ما وقع بأيدي المسلمين بالحرب من أموال الكافرين والمشركين " ، وأنّه قصد بها عند نزولها : ما يشمل " الغنائم التي وقعت بأيدي المسلمين في غزوة بدر " - بتفصيل سبق شرحه في مقدّمة البحث - . وجاء في مرسلة حمّاد : " والأنفال إلى الوالي : كلّ أرض افتُتحت أيّام النبيّ ( ص ) إلى آخر الأبد ، وما كان افتتاحاً بدعوة أهل الجور وأهل العدل . . " « 3 » . فهذا كلّه يدلّ دلالة واضحة على أنّ " الغنيمة " التي يحصل عليها المقاتلون هي للإمام كلّها مطلقاً في الأصل ، سواءً ما قاتل عليه المسلمون ، أو ما لم يقاتلوا عليه ، بإذن الإمام كان القتال أو بغير إذنه ، وأنّ ما يحصل عليه المقاتلون في الحرب المأذون بها من الأخماس الأربعة ؛ إنمّا يملكونه في طول ملك الإمام له ، وأنّه ممّا
--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 1 ، الحديث 33 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 1 ، الحديث 19 . ( 3 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 4 .