الشيخ محسن الأراكي

59

كتاب الخمس

على انتفاء خصوص القتال مع المشركين ، فلا دلالة في الرواية على التفصيل بين صورة إذن الإمام وعدمه ، بل التفصيل فيها بين القتال وعدمه ، فتكون الرواية خارجة عن ما نحن فيه . لكن قد تبيّن - حسب ما يُدّعى في التقريب المذكور - أنّ الاستدلال ليس بذيل الرواية ؛ ليقال بأنّ " ذيل الرواية غير متعرض للتفصيل الذي نبحث فيه ، بل للتفصيل بين القتال وعدمه " ، وإنمّا الاستدلال بصدرها ، وهو يدلّ - كما ذكرنا ، بما اخذ فيه من القيدين - على أنّ لكلّ من القيدين دخلًا في ثبوت الحكم ، فتدلّ الرواية على انتفاء الحكم بانتفاء كلّ واحد من القيدين . ونتيجته انتفاء وجوب الخمس بانتفاء الإذن من الإمام في القتال . ولا ينافي ذلك : ما ورد في ذيل الرواية ؛ فإنّه بيان لحكم المفهوم من الشرطية الأولى في أحد تقديريه وهو : تقدير انتفاء القتال رأساً ، وليس مفهوم الشرطية الثانية بإطلاقه منافياً لإطلاق الشرطية الأولى ؛ لأنّ مفهوم الشرطية الثانية هو : " إن كانوا قاتلوا عليها فليس كلّ ما غنموه للإمام " ، وهو لا ينافي كون الخمس للإمام . وقد يُورد على هذا التقريب : بأنّ تعليق الحكم في الذيل على قيد " القتال " بالخصوص يصلح لكي يكون قرينة على أنّ المقصود بالشرطية الأولى أيضاً : تعليق الحكم على خصوص هذا القيد ؛ كما لو قال : " إن جاءك زيد راجلًا فأكرمه ، وإن جاءك راكباً فلا تكرمه " ؛ إذ أنّ تعليق الحكم في الذيل على خصوص قيد " راكباً " - من دون ذكر قيد " عدم المجيء " - قرينة على أنّ المقصود بالتعليق في صدر الكلام هو : خصوص قيد " راجلًا " ، ولا دخل لقيد " المجيء " في ثبوت الحكم بوجوب الإكرام . وعلى هذا : فيمكن أن يكون معنى الشرطية الأولى - بقرينة تعليق الحكم في ذيلها على خصوص قيد " القتال " - أنّ القيد المقصود بالتعليق في صدر الرواية أيضاً هو : خصوص قيد " القتال " من دون مدخلية وجود " أمير أمّره الإمام " في ثبوت الحكم بوجوب الخمس ، فتصبح الرواية مجملة في مفهومها ، غير مبيّنة الحكم لصورة " القتال من غير أمير أمّره الإمام " .