الشيخ محسن الأراكي
55
كتاب الخمس
المَسْألةُ الثّانِيَة هل يشمل " وجوب الغنائم " : " الأموال المنقولة التي لم يحوها العسكر " ؟ ظاهر التعميم الوارد في كلمات الأكثر من أصحابنا - بل صريح بعضهم - : شمول وجوب الخمس لذلك ؛ ولكنّ الحقّ أنّ المقتضي قاصر ، مع وجود المانع . أمّا قصور المقتضي : فلما أشرنا إليه من مدلول كلمة " الغنيمة " وأنّه " الفوز بالشيء " أو " الظفر به " ؛ فإنّ الظاهر عدم صدقه على " ما لم يتحقّق الاستيلاء الفعليّ عليه " ، ومن ذلك : ما يبقى بيد الكفّار من الأموال المنقولة ؛ فإنّها ليست ممّا استولى عليه المسلمون فعلًا ، ليصدق عليها عنوان " الغنيمة " . وأمّا المانع : فلأنّ عموم دليل وجوب الخمس - على فرض ثبوته - مخصّص بما دلّ على اختصاص وجوب الخمس بالمنقول الذي يستولي عليه المسلمون ، مثل : ما رواه الشيخ بإسناده إلى عليّ بن الحسن بن فضال ، عن جعفر بن محمّد بن حكيم ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " إنمّا تُضرب السهام على ما حوى العسكر " « 1 » ، ودلالته على الاختصاص واضحة ، ولكنّ سند الشيخ إلى " عليّ بن الحسن بن فضال " ضعيف " ابن عبدون " و " عليّ بن محمد بن الزبير " ؛ فإنّه لم يرد بحقّهما توثيق . وكذا مرسلة حمّاد التي جاء فيها : " وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر " « 2 » .
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 41 ، الحديث 7 . ( 2 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 41 ، الحديث 2 . أشير إليها في الصفحة 49 .