الشيخ محسن الأراكي
47
كتاب الخمس
أحدها : أنّ " الغنيمة " - حسبما يُستظهر من معناها المتبادر المنقول عن اللغويّين - : خاصّ " المنقول من الأموال " ، ولا يشمل غير المنقول منها . فإنّ العبائر التي شرح بها اللغويون معنى الغنيمة كعبارة : " الظفر بالشيء " ، أو : " الفوز بالشيء " ظاهرة في إرادة السيطرة على ما يُنقل ويحوّل ، وخاصّة بالنظر إلى أصل الكلمة المأخوذ من " الظفر بالغَنَم " ، وليس مأنوساً لدى أهل اللغة أن يقال : " غنم الأرض والشجر " ! ثانيها : ما ذكره المحقّق الخوئي ( قدس سره ) - كما في تقرير بحثه - قال : " بل يمكن أن يُقال بعدم إطلاق للآية المباركة ؛ بالإضافة إلى غير المنقول . فإنّ الغنيمة هي : الفائدة العائدة للغانم بما هو غانم ، وعليه : تختصّ بما يقسّم بين المقاتلين ؛ وهي الغنائم المنقولة ، وأمّا الأراضي المحكوم عليها بأنّها ملك لعامّة المسلمين : فلا تُعدّ غنيمة للغانم والمقاتل بما هو كذلك ؛ وإن استفاد منها بما أنه فرد من آحاد المسلمين " « 1 » . أقول : يمكن الإشكال في ما ذكره ( قدس سره ) بأنّ ما ذكره موقوف على استظهار كون الخطاب ما غنمتم خاصّاً بالمقاتلين ، مع أنّه غير ظاهر ، بل الظاهر : كون الخطاب فيه عامّاً للمسلمين ، فيرتفع المانع المدّعى في كلامه ( قدس سره ) من شمولها للأراضي ؛ وإن كانت ملكاً لعامّة المسلمين ، فإنّها - رغم كونها لعامة المسلمين - تكون غنيمة عائدة للغانم ؛ لأنّ المسلمين هم الغانمون على هذا التقدير . ثالثها : أنّ ظاهر الخطاب في الآية - وخاصّة ذيلها : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا « 2 » الظاهر في الحثّ والتحريض - : أنّ الغانم هو : المأمور بإخراج الخمس ؛ وإلّا لم يكن هناك داع لهذا التأكيد البليغ الذي دلّ عليه : اعلموا وأنما وما غنمتم من شيء وأن لله خمسه وقوله في الأخير : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ! ! فإنّ هذا التأكيد :
--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 12 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 41 .