الشيخ محسن الأراكي

33

كتاب الخمس

والذي خلصنا إليه من بحثنا هذا حول تحديد المعنى المراد من المصطلحات الثلاثة : الغنيمة ، والأنفال ، والفيء ، ما يلي : أوّلًا : أنّ الغنيمة استعملت في معناها اللغويّ العامّ في الكتاب والسنّة ، ولكنّها استعملت فيهما بقرينة في خصوص " غنائم الحرب " . ثانياً : أنّ الأنفال والفيء بمعنىً واحد ، وأنّهما استعملتا بمعناهما العامّ في لسان الكتاب والحديث ، وهو : مطلق " ما رجع إلى الله والرسول من الأموال التي استرجعت سلطتهما واستيلاؤهما الفعليّ عليه " ، ثمّ استعملت الكلمتان في المعنى الخاصّ ؛ وهو : خصوص " ما لا يملكه أحد ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب " . والآن - بعد هذا التمهيد الذي تعرّضنا فيه لتأريخ تشريع الخمس ، وسيرة رسول‌الله ( ص ) فيه ، وتوضيح المصطلحات الثلاثة : الغنيمة ، والفيء ، والأنفال - حان الوقت لكي ندخل في صلب البحث عن الخمس في الفقه الإسلامي فنقول : بعد وضوح كون أصل " وجوب الخمس " من الضرورات الفقهيّة التي لا خلاف فيها بين جميع فرق المسلمين وفقهائهم ، وقد نصّ عليه القرآن الكريم ، وتواترت بشأنه الروايات عن رسول الله ( ص ) تشريعاً وبياناً وتنفيذاً ؛ نتابع البحث عن الخمس في الفقه الإسلاميّ ضمن فصول :