الشيخ محسن الأراكي
28
كتاب الخمس
أمّا " الفيء " و " الأنفال " فهما وإن تفاوت معناهما لغةً ، ولكنّهما استعملا في العرف الشرعيّ في معنىً خاصّ . والظاهر - كما يبدو من موارد استعمالهما ومن النصوص المصرّحة بالمراد منهما - أنّ المراد منهما واحد . أمّا الأنفال فقد جاء في معناها اللغويّ في القاموس : " النَّفل - محرّكة - : الغنيمة والهبة ، جمع : أنفال ونفال . . والنافلة : الغنيمة والعطيّة وما تفعله ممّا لم يجب " « 1 » . وجاء في المصباح المنير : " النَّفَل : الغنيمة ، قال : إنّ تقوى ربِّنا خير نَفَل ، أي : خير غنيمة . والجمع : أنفال ؛ مثل سبب وأسباب . ومنه : النافلة في الصلاة وغيرها ؛ لأنّها زيادة على الفريضة . والجمع : نوافل ، والنَّفْل مثل فَلْس مثلها . . وأنفلتُ الرجلَ ونفّلتُه - بالألف والتثقيل - : وهبتُ له النفل وغيره ، وهو : عطيّة لا تريد ثوابها منه " « 2 » . وفي لسان العرب : " النَّفل : العطيّة والهبة ، والنَّفْل - بالسكون - : الزيادة على الواجب " « 3 » . والذي نستخلصه من المعنى الذي ذكره اللغويّون للنَفل والأنفال : أنّها اسم جامع يُطلق على كلّ مال يحصل عليه الإنسان بغير عوض أو مقابل من المال ؛ كالعطيّة والهبة وأمثالهما . وأمّا في الاستعمالات الشرعية : فالظاهر من مجموع استعمالات كلمة " الأنفال " في الأحاديث ؛ أنّ المراد بها : كلّ مال لم يجر عليه ملك أحد ، أو جرى ثمّ زال لسبب من الأسباب . والمعنى الجامع لذلك : المال الذي لا يملكه مالك خاصّ . وهو يناسب معناه اللغويّ ؛ فإنّ ما لم يجر عليه ملك أحد فهو لله ثمّ لرسوله عطيّة من الله :
--> ( 1 ) . القاموس المحيط مادّة ( نفل ) . ( 2 ) . المصباح المنير : مادّة ( نفل ) . ( 3 ) . لسان العرب : مادّة ( نفل ) .