الشيخ محسن الأراكي
17
كتاب الخمس
البَحثُ الثّاني : سِيرَةُ رَسُولِ اللهِ ( ص ) فِي الخُمس روى السيّد عليّ بن موسى بن طاووس في كتابه " الطرف " ، بإسناده عن عيسى بن المستفاد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) ، عن أبيه ( ع ) : " أنّ رسول الله ( ص ) قال لأبي ذر وسلمان والمقداد : أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا الله . . " ، إلى أن قال : " وأنّ عليَّ بن أبي طالب وصيّ محمّد وأمير المؤمنين . . ، وأنّ طاعته طاعة الله ورسوله ، والأئمّة من ولده ، وأنّ مودّتهم مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة ؛ مع إقامة الصلاة لوقتها ، وإخراج الزكاة من حلّها ووضعها في أهلها ، وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يدفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم . . " « 1 » . وروى البخاريّ في كتابه : أنّ وفد عبد القيس لمّا قالوا لرسول ( ص ) : " إنّ بيننا وبينك المشركين من مضر وإنّا لا نصل إليك إلا في أشهر حرم ، فمرنا بجمل الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة ، وندعو إليها من ورائنا " ؛ قال : " آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : آمركم بالإيمان بالله ؛ وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلّا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وتعطوا من المغنم الخمس " « 2 » . والظاهر من هذه الرواية أنّ الخمس الذي أمر به الرسول ( ص ) وفدَ عبد القيس لم يكن مختصّاً بغنائم الحرب ؛ فإنّ الظروف التي كانت تكتنف قبيلة عبد القيس - حسب وصف الرواية - لم تكن تسمح لهم وهم مستضعفون محاصرون بأن يفوزوا
--> ( 1 ) . الطرف : 11 ، وعنه في وسائل الشيعة ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث : 21 . ( 2 ) . البخاري 217 : 8 ، باب ( والله خلقكم وما تعملون ) . وقد رواه أيضاً في مواضع أخرى ، ورواه مسلم 35 : 1 - 36 ، وأحمد 23 : 3 ، والنسائيّ 235 : 3 .