الشيخ محسن الأراكي
15
كتاب الخمس
فلمّا قدم رسول الله المدينة أُنزل عليه : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ « 1 » . فأمّا قوله : لِلَّهِ : فكما يقول الإنسان هو لله ولك ، ولا يُقْسم لله منه شيء ، فخمّس رسول الله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم ، فقبض سهم الله لنفسه ( وفي نسخة البحار : فقبض سهماً لرسول الله ) يحيى به ذكرُه ويُورَث بعده ، وسهماً لقرابته من بني عبدالمطّلب ، فأنفذ سهماً لأيتام المسلمين ، وسهماً لمساكينهم ، وسهماً لأبن السبيل من المسلمين في غير تجارة ، فهذا يوم بدر ، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت بالسيف " « 2 » . هذه الرواية - وإن لم تكن مسندة ولا تتوفّر فيها شروط الصحّة - لكنّ الروايات الأخرى التي رويناها في هذا المجال ليست بأفضل حالًا منها ، مع أنّ هذه الرواية تتميّز باعتماد مثل ابن شعبة - وهو من أجلاء علمائنا - عليها ، كما وتتميّز في مضمونها عن غيرها ممّا سبق في أنّ مضمونها أكثر انسجاماً مع الظروف الموضوعيّة لزمان نزول الآية ؛ فإنّ من المستبعد جدّاً أن تنزل آية الخمس في بدر ، ولكن رسول الله ( ص ) يؤجّل تنفيذها إلى الغزوات اللاحقة ، مع العلم أنّ من المسلّم أنّ تقسيم الغنائم لم يتقدّم نزول آية الخمس . فالأقوى هو ما تضمّنته هذه الرواية من تطبيق آية الخمس على غنائم بدر . ولعلّ ممّا يؤيّد ذلك : تقسيم غنائم نخلة ؛ فإنّ الظاهر فيها أنّ الرسول ( ص ) احتفظ بغنائمها ولم يقسّمها إلا بعد بدر وبعد نزول آية الخمس ، فعمل بآية الخمس فيها وفي غنائم بدر وفي ما لحق ذلك من غنائم الغزوات التالية .
--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 41 . ( 2 ) . تحف العقول : 254 - 255 .