الشيخ محسن الأراكي
13
كتاب الخمس
غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ « 1 » ، أي : ما غنمتم بعد بدر . وروي أنّ رسولالله ( ص ) قسّم غنائم بدر عن بواء - أي سواء - ولم يخمّس " « 2 » . وقد ذهب بعض مفسّري العامّة إلى أنّ آية الأنفال نسخت بآية الخمس . قال الطبرسيّ - بعد نقله لهذا الرأي - : " وقال بعضهم ليست بمنسوخة ، وهو الصحيح ؛ لأنّ النسخ يحتاج إلى دليل ، ولا تنافي بين هذه الآية وآية الخمس " « 3 » . والصحيح هو عدم النسخ لعدم التنافي بين الآيتين - كما أكّده الطبرسي - ؛ إمّا من جهة أنّ الأنفال لا تشمل ما أوجف عليه بخيل وركاب والغنائم خاصّة ممّا أوجف عليه بخيل وركاب ؛ وهذا الوجه غير مقبول لما سوف نذكره من شمول الأنفال لذلك ، وإمّا من جهة أنّ الأنفال تشمل الغنائم وغيرها ؛ وآية الخمس مختصّة بالغنائم فتكون مخصّصة لها لا ناسخة . ثمّ إنّ الذي دلّت عليه النصوص التاريخيّة السابقة - في ما يخصّ زمن تشريع الخمس وتنفيذه - أنّه شُرّع بعد بدر ونُفّذ في الغزوات اللّاحقة لبدر ؛ إلّا ما جاء حول غنائم نخلة ، وليس فيه أن التخميس فيها صدر عن أمر من الرسول ( ص ) ، ومن المحتمل فيه أنّ ابن جحش قد خمّسها جرياً على عادة العرب في التربيع ، وأنّه استأذن الرسول في ما زاد عن الخمس ، فأذن له بتقسيم ما زاد على الخمس بين من اشتركوا في السريّة التي كانت معه . وفي رواية أخرى عن الصادق ( ع ) ما يدلّ على أنّ الرسول قد بدأ بتنفيذ حكم الخمس بعد نزول الآية مباشرة وفي غنائم بدر ، فقد روى الشيخ الثقة الجليل أبومحمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّانيّ في كتابه تحف العقول ؛ رسالة في الغنائم والخمس لأبي عبد الله الصادق ( ع ) ، جاء فيها :
--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 41 . ( 2 ) . مجمع البيان ( الطبرسي ) 425 : 4 . ( 3 ) . المصدر السابق : 424 .