الشيخ محسن الأراكي

120

كتاب الخمس

ورواها أحمد بن حنبل في مسنده ، قال : " حدّثنا محمّد بن جعفر ، حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : أنّ عمر بن الخطاب أراد أن يرجم مجنونة ، فقال له عليّ : مالك ذلك . قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الطفل حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يبرأ أو يعقل . فأدرأ عنها عمر " « 1 » . وما ذُكر في روايات محدّثي أهل السنة من أسانيد للرواية لا يعتمد عليه . هذا ، ورغم ما ذكرناه من عدم الوثوق بسند الرواية ؛ لكنّ شهرتها القويّة - وخاصّة ما يُروى من نصّها الوارد في حديث " رجم المجنونة " - وكون الحدث مشهوداً للناس ، وكثرة نقل الرواة لها ، كلّ ذلك لا يترك مجالًا للريب والتشكيك في صدورها عن أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه ، وعن رسول الله ( ص ) . أمّا دلالتها فقد وردت في مورد درئ الحدّ ، وهو مترتبّ على التكليف ؛ فلا يدلّ موردها على شمولها لرفع الحكم الوضعيّ . ولفظ " القلم " ليس له ظهور في شمول الوضع ، بل لعلّ الظاهر من " القلم " : " القلم الذي يكتب ما يترتّب على مخالفته العقاب والجزاء " . فليس المراد " القلم " : مطلق " قلم القانون " ، بل " القانون الذي يعاقب على مخالفته ونقضه " . فلا يدلّ على أكثر من " قلم التكليف " ، ولا أقلّ من الإجمال . فلابدّ في دلالته من الاقتصار على القدر المتيقّن ؛ وهو " قلم التكليف " . وأمّا سائر ما ورد في هذا الباب من الروايات عن طرقنا : فلسانها ظاهر في رفع خصوص " قلم التكليف " ، كما في الروايات التالية : ثانياً : روى الكلينيّ - بإسناد فيه عبد العزيز العبدي ، وهو ضعيف - : " عن حمران ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) ، قلت له : متى يجب على الغلام أن يُؤخذ بالحدود التامّة ، وتقام عليه ويُؤخذ بها ؟ فقال : إذا خرج عن اليتم وأدرك . قلت : فلذلك حدّ

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، الحديث رقم 1187 .