الشيخ محسن الأراكي

118

كتاب الخمس

وغير ذلك من الصحاح والمسانيد التي ورد فيها وجوب الخمس بلسان يشمل الوضع والتكليف ، بل اللسان المباشر لهذه الروايات لسان الوضع ، ويفهم منه التكليف بالالتزام . وما ورد من الدليل الدّال على " رفع القلم عن الصبيّ والمجنون " لا يدلّ على أكثر من رفع قلم التكليف ، ولا دلالة فيه على رفع قلم الوضع أيضاً . هذا ما نسب إلى مشهور الأصحاب ، وهو الحقّ . وقد خالفهم في ذلك أستاذنا المحقّق الخوئيّ : فذهب إلى شمول الرفع قلم الوضع والتكليف معاً ، فقال - حسب ما ورد في تقرير بحثه في الزكاة - : " ويدلّنا على الحكم في الجميع قبلّ كل شيء : حديث " رفع القلم عن الصبيّ " الحاكم على جميع الأدلّة الأوّليّة ، ومنها وجوب الزكاة ، والموجب لتخصيصها بالبالغين ، وخروج الصبيّ عن ديوان التشريع وقلم الجعل والتكليف . ودعوى اختصاص الحديث بالأحكام التكليفيّة وعدم تكفّله لرفع الحكم الوضعيّ الذي هو ثابت أيضاً في المقام - بمقتضى ما دلّ على شركة الفقراء في العين الزكويّة بنحو الإشاعة أو الكليّ في المعيّن وثبوت حقّ وسهم لهم في الأموال وضعاً - عريّة عن الشاهد ؛ فإنّ إطلاق الحديث يعمّ الوضع والتكليف بمناط واحد " « 1 » . ولتحقيق الأمر ، وتوضيح ما هو الحقّ في المقام ، وبيان الخلل في ما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الخوئيّ ( قدس سره ) : ينبغي مراجعة ما ورد في مصادر الحديث حول " رفع القلم عن المجنون والصبّي " ، فنقول : ما ورد من الحديث في هذا المجال هو كالتالي : أوّلًا : روى الصدوق : " حدّثنا الحسن بن محمّد السكوني المزكّي بالكوفة ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ ، قال : حدّثنا إبراهيم بن أبي معاوية ، قال : حدثنا أبي ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : اتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت ، فأمر برجمها ، فمرّوا بها على عليّ بن أبي طالب ( ع ) فقال : ما هذه ؟ فقالوا : مجنونة

--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الزكاة ) : 11 - 12 .