الشيخ محسن الأراكي

112

كتاب الخمس

بتبع ملكه للأرض ؛ لكنّ السيرة لا إطلاق لها ، والمتيقّن من موردها : ما يعدّ عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها ، كالسرداب والبئر وما يكون عمقه بهذه المقادير التي لا تتجاوز عن حدود الصدق العرفي ، دون الخارج عن نطاق هذا الصدق ؛ فلا سيرة في مثله ولا تبعيّة ، ومعه لا دليل على إلحاق نفس الأرض السافلة بالعالية في الملكيّة ؛ فضلًا عن محتوياتها من المعادن ونحوها " « 1 » . ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّ التبعيّة - حتّى بالقدر الذي أقرّبها في الأرض المملوكة بالملك الشخصيّ لا تجري في الأرض التي هي ملك للمسلمين أو التي هي ملك للإمام ( ع ) لقصور أدلّة الملكيّة العامّة عن شمولها للباطن ، وعدم جريان السيرة العقلائية ؛ لاختصاصها بالأملاك الشخصيّة . ويرد على كلامه ( قدس سره ) : أوّلًا : لا وجه للفرق بين الأرض المملوكة بالملكيّة الخاصّة والمملوكة بالملكيّة العامّة ؛ لأنّ السيرة العقلائية الجارية في تبعيّة الباطن للظاهر - إن سلّمنا بها - فهي جارية في عامّة الأملاك ، عامّة كانت أو خاصّة . ومع افتراض عدم إحراز الشمول فيها للأملاك العامّة فالملاك واحد . ولا شكّ أنّ السيرة العقلائية القائمة على التبعيّة في الأملاك الشخصيّة إنمّا هي بملاك كون باطن الأرض معدوداً جزءً منها ، فإذا كان معدوداً جزءً منها ؛ فلا فرق بين أن تكون الأرض مملوكة بالملك العامّ أو الخاصّ في الحكم بالتبعيّة . ثانياً : القائل بالتبعيّة يستدلّ - كما أشرنا سابقاً - بتبعيّة الجزء للكلّ ، وهذه التبعيّة عقليّة ، ولا حاجة في إثباتها إلى التمسّك بالسيرة العقلائية ، ولا بالدليل اللفظيّ والأمارة الشرعيّة ؛ فإنّ العقل هو الحاكم بأنّ الحكم الثابت للكلّ ثابت للجزء ، ومن المستحيل انفكاك الجزء عن الكلّ ؛ لأنّه يستلزم اجتماع النقيضين ، وهو محال .

--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ( كتاب الخمس ) : 58 - 61 ، [ باختصار ] .