الشيخ محسن الأراكي
101
كتاب الخمس
البَحثُ الأوَّل : فِي تَحدِيدِ المُرَادِ بِالمَعدَنِ الّذِي يَجِبُ الخُمسُ فِيه قال في القاموس : " عَدَن بالبلد عَدْناً : أقام . . والمعدِن كمجلس : منبت الجواهر من ذهب ونحوه ؛ لإقامة أهله فيه دائماً ، أو لإنبات الله عَزَّ وَجَلَّ إيّاه فيه ، ومكان كلّ شيء فيه أصله " « 1 » . والظّاهر : عدم اختصاص المعدن في اللّغة بمنبت الجواهر ، وإنمّا ذكر الجواهر في كلام صاحب " القاموس " من باب الفرد الأجلى ، ولذلك قال في " لسان العرب " : " وقال الليث : المعدن مكان كلّ شيء يكون فيه أصله ومبدؤه ، نحو : معدن الذهب والفضّة والأشياء " « 2 » . فقد عمّم المعدن في هذا الكلام إلى سائر الأشياء غير الذهب والفضّة . والظاهر : أنّ شمول مفهوم " المعدن " لمكان غير الجواهر من الأشياء المفيدة - كالفحم والزيت والقار والحديد وغير ذلك - ممّا لاشكّ فيه لغة . ولذلك : فالمتحصّل من المعنى اللغوي لكلمة " المعدن " : دلالتها على منبت الشيء والمكان الذي ينبت منه أصله ، وعلى كلّ مادّة نافعة مرغوب فيها تنبت في الأرض ، وإنمّا أطلقت على المعنى الثاني : لمكان مناسبة الحال والمحل ، ثمّ أصبحت يراد بها : الحالّ - أي ذات المادّة النابتة في الأرض - من غير قرينة ؛ لكثرة الاستعمال .
--> ( 1 ) . القاموس المحيط : مادة ( عدن ) . ( 2 ) . لسان العرب : مادة ( عدن ) .