الشيخ محسن الأراكي

92

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

هذا ، ولكن اعترض على الاستدلال بهذه الآية لإثبات الوجوب التعييني لصلاة الجمعة بعدّة اعتراضات : الاعتراض الأول : ما ذكره السيد الأستاذ المحقّق الخوئي ( قدس سره ) من أنّ مفاد الآية قضيّة شرطيّة ؛ شرطها : النداء وإقامة الصلاة ، وجزاؤها : السعي إلى ذكر الله وهو الصلاة ، فتكون دالّة على قضيّة شرطية مفادها : متى ما أقيمت صلاة الجمعة بشرائطها ونودي إليها وجب الحضور لها ، ولا دلالة في الآية على وجوب إقامة صلاة الجمعة والنداء لها وجوباً تعيينياً كما هو محلّ الكلام . بل الآية تدلّ بمقتضى مفهوم القضيّة الشرطية على عدم وجوب صلاة الجمعة ان لم يُنادَ إليها ولم تتحقّق إقامتها في الخارج ، ويؤيّد ذلك قوله تعالى : وَتَرَكُوكَ قائِماً ؛ إذ اختصّ الذمّ بتركهم للصلاة بعد إقامتها ، فلا ذمّ لهم إذا تركوها ولم تتحقّق إقامتها خارجاً « 1 » . والجواب عن هذا الاعتراض بوجوه : الوجه الأول : أنّ المراد بالنداء هو الأذان كما هو واضح ، والأذان كناية عن دخول الوقت ، و « إذا » ليست شرطاً محضاً ، بل هي « إذا » شرطية زمانيّة تدلّ على شرطية الظرف ، فيكون معنى الآية : « يا أيّها الذين آمنوا إذا حلّ وقت الصلاة من يوم الجمعة بأن أذّن لها وجب عليكم السعي إلى صلاة الجمعة » ، فتكون الآية واضحة الدلالة على وجوب إقامة صلاة الجمعة تعييناً بدخول الوقت ؛ لأنّ المخاطب في الآية جميع الذين آمنوا سواء الإمام أو المأمومين ، فعلى الجميع ترك أشغالهم الأخرى بمجرّد حلول الوقت ، والسعي إلى إقامة ذكر الله ؛ وهو صلاة الجمعة بمقدّمتها المشتملة على الخطبتين . ومن الواضح أنّ السعي الواجب إلى صلاة الجمعة بمجرّد دخول الوقت ينبغي أن يكون من كلٍّ من الإمام والمأمومين بحسبه ، فسعي الإمام لها لابدّ أن يكون سعياً يمكنه من البدء بالخطبتين بمجرّد انتهاء المؤذّن من أذان الإعلام ، وهو الوقت الذي ينبغي أن يُبدأ فيه

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الصلاة ) 16 : 1 و 17 .