الشيخ محسن الأراكي

81

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

ثمّ إنّ الرواية نفسها يرويها في الأشعثيات وهي تصنيف إسماعيل بن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن أبائه ( عليهم السلام ) ، يرويها عنه محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل عنه قال : إنّ عَلِيّاً ( ع ) قَالَ : « لا يَصْلُحُ الْحُكْمُ وَلا الْحُدُودُ وَلا الْجُمُعَةُ إِلا بِإِمَامٍ » « 1 » . إذاً ، فنصّ الرواية ليس كما رواها السيد الخوئي عن دعائم الإسلام ، ولم تثبت رواية الدعائم لها بذلك النصّ ، ولم يُعرف على أيّ شيء استند محقّق دعائم الإسلام المطبوع بمصر فيما أضافه إلى النصّ في الهامش . إذاً ، فلا عبرة بما أضيف إلى النصّ في الهامش ، أمّا أصل النصّ المروي عن الدعائم سواء في النسخة المطبوعة بمصر أو في النسخة التي يرويها المحدّث النوري في المستدرك فليس فيه ما يدلّ على شرطيّة حضور الإمام الأصل أو نائبه الخاص في صحّة صلاة الجمعة وانعقادها ؛ فإنّ التعبير بالإمام كما في النصّ الموجود في الدعائم المطبوع بمصر ، والذي يؤيّده النصّ الذي رُوي عن علي ( ع ) في الأشعثيات ، أو التعبير بالإمام العدل كما في النصّ الذي يرويه المحدّث النوري عن الدعائم في المستدرك ، ليس فيه ما يدلّ على إرادة خصوص إمام الأصل ، فإنّ الإمام أو الإمام العدل ليس ظاهراً في خصوص الإمام المعصوم ؛ لأنّ الإمام أو الإمام العدل أعمّ من الإمام المعصوم كما هو واضح . ويمكن أن يقال : يدلّ التعبير المذكور على أنّ إقامة الجمعة خاصة بمن له صلاحية إمامة الحكم ، فيثبت بالرواية : كون صلاة الجمعة كالحدود والحكم من شؤون من بيده الحكم والأمر ، فيثبت بالتالي : شرطية حضور الإمام الأصل أو نائبه الخاص في صحّة الجمعة في عصر الحضور ؛ وشرطية نائبه العامّ أو من ينصبه في عصر الغيبة ، بناءً على ثبوت صلاحية إقامة الحدود والحكم بين الناس للفقهاء باعتبارهم نوّاباً عامَين عن الإمام صاحب العصر ( سلام الله عليه ) في عصر الغيبة .

--> ( 1 ) الأشعثيات ( المطبوع مع قرب الإسناد ) : 43 .