الشيخ محسن الأراكي

74

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

الدليل السادس : ما رواه الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( ع ) ، قال : « فَإِنْ قَالَ فَلِمَ صَارَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ إِذَا كَانَتْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ إِمَامٍ رَكْعَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ ؟ قِيلَ لِعِلَلٍ شَتَّى : مِنْهَا أَنَّ النَّاسَ يَتَخَطَّوْنَ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ بُعْدٍ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمْ لِمَوْضِعِ التَّعَبِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَحْبِسُهُمْ لِلْخُطْبَةِ وَهُمْ مُنْتَظِرُونَ لِلصَّلَاةِ وَمَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ التَّمَامِ . وَمِنْهَا أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ لِعِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَفَضْلِهِ وَعَدْلِهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْجُمُعَةَ عِيدٌ وَصَلَاةُ الْعِيدِ ركعتين وَلَمْ تُقَصَّرْ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جُعِلَتِ الْخُطْبَةُ قِيلَ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مَشْهَدٌ عَامٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْإِمَامِ سَبَبٌ إِلَى مَوْعِظَتِهِمْ وَتَرْغِيبِهِمْ فِي الطَّاعَةِ وَتَرْهِيبِهِمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَفِعْلِهِمْ وَتَوْقِيفِهِمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ مَصْلَحَةِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاتِ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي لَهُمْ فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَالْمَنْفَعَةُ وَلَا يَكُونُ الصَّائِرُ فِي الصَّلَاةِ مُنْفَصِلًا وَلَيْسَ بِفَاعِلٍ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ » « 1 » . فما ورد في الرواية من وصف إمام الجمعة بالعلم والفقه والفضل والكمال والعلم بما فيه مصلحة دينهم ودنياهم ، وكذا ما ورد من قوله : « وليس بفاعل غيره ممّن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة » ، يدلّ على اشتراط كون الإمام في الجمعة خصوص الإمام المعصوم أو من نصبه لها ؛ لأنّ اجتماع هذه الشرائط لا يكون إلّا في الإمام المعصوم .

--> ( 1 ) علل الشرائع ، 264 : 1 و 265 . وقد رواها في الوسائل بعد تقطيعها في موضعين : الأول في الباب 6 من أبواب صلاة الجمعة ، والثاني : في الباب 25 منها . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بقوله : « ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلًا » : أنّ الصلاة والخطبتين فعل واحد ، فليس الصائر في الصلاة بعد الخطبتين منفصلًا عن الخطبتين .