الشيخ محسن الأراكي

60

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

وذهب الشافعي وفقهاء الحجاز إلى أنّ التقليد فيها ندب ، وأنّ حضور السلطان ليس بشرط فيها ، فإن أقامها المصلّون على شرائطها انعقدت وصحّت » « 1 » . فذهاب مالك والشافعي وفقهاء الحجاز وكذا أحمد في أحد رأييه إلى عدم اشتراط حضور السلطان أو من ينوب عنه في صحّة انعقاد الجمعة ، يكشف بوضوح عن عدم وجود سيرة متشرّعيّة على الالتزام بشرطية حضور السلطان أو من نصبه في شرعية الجمعة وصحّة انعقادها . خامساً : لا يمكن لهذه السيرة لو فرضت صحّتها أن تكشف عن موافقة المعصوم ؛ وذلك لعدم الدليل على وجود هذه السيرة في زمن الرسول ( ص ) ، بل الذي روي من صلاة أسعد بن زرارة دليل على عدمها ، مع أنّ من المحتمل أنّها كانت تقام في عصره ( ص ) في القرى والسواد أو في بعضها من قبل الناس أنفسهم من دون نصب الإمام من قبل رسول الله ( ص ) . ودعوى عدم انعقاد الجمعة في القرى والسواد في عصر الرسول غير مسلّمة ، مع احتمال أن يكون ذلك لو اتّفق لعدم وجود القدر الكافي ممن تتوفّر فيه شرائط إمام الجمعة والتي من أهمّها الخطبة آنذاك ، مع العلم بأنّ أكثر أهل القرى والسواد بل عامّتهم كانوا أعراباً غير متفقّهين ، بل كانوا أمّيّين .

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ( للماوردي ) : 103 .