الشيخ محسن الأراكي

57

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

حثّنا أبو عبد اللّه ( ع ) عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ نَأْتِيَهُ ، فَقُلْتُ : نَغْدُو عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ : « لَا إِنَّمَا عَنَيْتُ عِنْدَكُمْ » « 1 » . وقريب منها صحيحة عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) ، قَالَ : « مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَلَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ ! » ، قَالَ قُلْتُ : كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ : « صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ » « 2 » . وهما صريحتان في عدم اشتراط حضور الإمام ولا من نصبه في وجوب الجمعة ، وأنّ الإمام ( ع ) كان يحثّ أصحابه على إقامتها ، ولا يحتمل عدم امتثالهم لهذا الحثّ والتأكيد وتركهم لصلاة الجمعة برغم حثّ الإمام لهم عليها ، فهذا نقض صريح للسيرة المدّعاة . لا يقال : لعلّ الإمام كان قد نصب لهم من يجمّع بهم ويخطب لهم ، فكان تأكيده لهم على إقامتها لحصول شرطها ؛ وهو الإمام أو من نصبه . لأنّه يقال : لا مجال لهذا الاحتمال ؛ وذلك لصراحة الرواية في كونها واردة في مورد عدم حضور الإمام ومن نصبه ؛ وذلك لأنّ قول السائل : « حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه » يدلّ على عدم نصبه لمن يخطب بهم ويجمّع بهم ؛ لعدم وجود ما يبرّر الظنّ المفروض في كلام السائل على تقدير كونه ( ع ) قد نصب لهم إماماً يجمّع بهم . ثالثاً : ينقض هذه السيرة المدّعاة أيضاً ما روي في كتب العامّة عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَسَمِعَ الأَذَانَ اسْتَغْفَرَ لأَبِي أمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ وَدَعَا لَهُ ، فَمَكَثْتُ حِيناً إلى أن يقول : أَرَأَيْتَكَ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 310 ، الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .