الشيخ محسن الأراكي
47
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
« ولا تكون جمعة إلّا بخطبة ، ولا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلّوا جمعة بخطبتين ، فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة ، لكنّهم يصلّون أربع ركعات » « 1 » . وظاهرٌ أنّ المراد بزمن التقيّة عصر الغيبة ولعلّ كلمة « التقيّة » تصحيف من النسّاخ والصحيح : الغيبة وعبارته التي قال فيها : « فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة » كالصريحة في إرادة وجوب إقامة الجمعة تعييناً . وهذا هو الذي ينسجم مع ما ذكرناه من كلام الشيخ في المبسوط وكذا كلامه في التهذيب ، كما أشار إليه صاحب الحدائق . وعلى هذا ، فليس صحيحاً أن ينسب إلى الشيخ القول بشرطيّة حضور الإمام أو نائبه الخاص في صحّة الجمعة ومشروعيّتها مطلقاً ، بل الصحيح نسبة الوجوب التعييني إليه في عصر الغيبة ، وهو موضوع البحث ، واشتراط وجوبها وشرعيّتها تعييناً بحضور الإمام أو من نصبه عند التمكّن من ذلك . وقال عماد الدين ابن حمزة الطوسي في كتابه الوسيلة : « وتحتاج أي صلاة الجمعة في الانعقاد إلى أربعة شروط : حضور السلطان العادل أو من نصبه لذلك . . . إلى آخر كلامه . » « 2 » وقال الصهرشتي في إصباح الشيعة : « صلاة الجمعة لا تصحّ ولا تنعقد إلّا بحضور السلطان العادل أو من يأمره هو ، واجتماع سبعة نفر وجوباً وخمسة ندباً . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : 107 . ( 2 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 591 : 4 . ( 3 ) إصباح الشيعة من مصباح الشريعة ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 626 : 4 .