الشيخ محسن الأراكي
41
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
« ثمّ إنّ الأصحاب اتّفقوا على وجوبها عيناً مع حضور الإمام أو نائبه الخاصّ ، وإنّما اختلفوا فيه في حال الغيبة وعدم وجود المأذون له فيها على الخصوص ، فذهب الأكثر حتّى كاد أن يكون إجماعاً ، أو هو إجماع على قاعدتهم المشهورة من أنّ المخالف إذا كان معلوم النسب لا يقدح فيه إلى وجوبها أيضاً مع اجتماع باقي الشرائط غير إذن الإمام ، وهم بين مطلِق للوجوب كما ذكرناه ، وبين مصرّح بعدم اعتبار شرط الإمام أو من نصبه حينئذٍ ، وربما ذهب بعضهم إلى اشتراطها حينئذٍ بحضور الفقيه الذي هو نائب الإمام على العموم ، وإلّا لم يصحّ . وذهب قوم إلى عدم شرعيّتها أصلًا حال الغيبة مطلقاً . والذي نعتمده من هذه الأقوال ونختاره وندين الله تعالى به هو المذهب الأوّل » « 1 » . وهو الذي اختاره صاحب المدارك ، فإنّه بعد ذكره للروايات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة استظهر منها الوجوب التعييني ، قائلًا : « فهذه الأخبار الصحيحةُ الطرقِ الواضحةُ الدلالةِ على وجوب الجمعة على كل مسلم عدا ما استثني ، تقتضي الوجوب العيني ثم قال : وليس فيها دلالة على اعتبار حضور الإمام ( ع ) أو نائبه بوجه » « 2 » . وقال في مفتاح الكرامة : « وفي المدارك والذخيرة والمفاتيح والماحوزية والرسالة المنسوبة إلى الشهيد الثاني وكتاب الشهاب الثاقب ورسالة السيّد عبد العظيم ابن السيّد عباس الأسترآبادي ورسالة الشيخ أحمد ابن الشيخ محمّد الخطّي تلميذ المجلسي ورسالة الشيخ سليمان الماحوزي في الجمعة والشافية : إنكار اشتراط هذا الشرط أي حضور الإمام أو من نصبه من أصله ، بل في المدارك : انّ كلام أكثر
--> ( 1 ) رسالة في صلاة الجمعة : 4 ، طبع جماعة المدرّسين بقم . ( 2 ) مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام 8 : 4 .