الشيخ محسن الأراكي

19

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

الرابع : صلاة الأموات . والواجبة بالعارض من الصلاة ستّة أنواع : الأول : صلاة القضاء ؛ أي ما يجب لفوات ما وجب في وقته . الثاني : ما يجب بعقد ؛ كالإجارة . الثالث : ما يجب بسبب الوراثة والنسب ؛ كصلاة الولد الأكبر عن أبيه . الرابع : ما يجب لوجوب واجب آخر ؛ كصلاة الطواف التي تجب بوجوب حجّ أو عمرة . الخامس : ما يجب بنذر وشبهه ؛ كالعهد واليمين . السادس : ما يجب بأمر الولي الواجب طاعته . وأمّا المندوبة : فهي إمّا خاصة أو عامة . ويقصد بخصوصها : اعتبار قيد خاص فيها ؛ من زمان أو مكان أو كيفيّة معيّنة جزءاً أو شرطاً . وأمّا المكروهة : فهي خاصّة دائماً ؛ لرجحان الصلاة بذاتها . ثمّ إنّ الصلاة لا تحتمل الإباحة ؛ لما ذكرناه من رجحانها ذاتاً ، والعناوين العارضة قد توجب الكراهة بمعنى نقصان درجة الرجحان فيها . ولكن هل تحتمل الصلاة التحريم ليصحّ جعل الصلاة المحرّمة قسماً رابعاً من أقسام الصلاة والمقصود باحتمالها التحريم : احتمالها التحريم بما هي صلاة لا بما هي تشريع ؛ فإنّ حرمة التشريع غير مختصة بالصلاة كما هو ظاهر ؟ اللازم مما أشرنا إليه من رجحان الصلاة ذاتاً أن لا تحتمل التحريم بما هي صلاة ، وهو الصحيح ، فحيثما اتّصفت الصلاة بالحرمة في الشرع لا يكون ذلك إلا بسبب عنوان آخر عارض ؛ كالغصب أو أذى المؤمن أو الرياء وما شاكل ذلك ، ومنه الصلاة في قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) . وبناءً على هذا ، يمكن اعتبار الصلوات المحرّمة بالعارض قسماً رابعاً من أقسام الصلاة .