الشيخ محسن الأراكي

9

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

يَتَذَكَّرُونَ « 1 » ) أنزل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى قرآنه العظيم على الرسول الأمين محمّد ( ص ) كتاب هداية ، ومنهج حياة ؛ ليخرج الناسّ كافّة من الظلمات إلى النّور . يقول عَزَّ مِنْ قَائِل - في مطلع سورة إبراهيم ( ع ) - : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » . ونجد خوارق الإعجاز والبلاغة تتجلّى في الآية آنفة الذكر ؛ إذ جمعت عناصر التحوّل التاريخيّ الثلاثة ؛ وهي : الرسالة ، والرسول ، والناس ، وكذلك : الهدف ، والغاية من نزول الهداية الإلهيّة إلى بني البشر ؛ ألا وهي : انتشال الناس من وهدات الضياع ، والذلّ ، والاستعباد إلى سموّ المجتمع العابد لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 3 » . وعلى مدى التأريخ كلّه ، كانت العلاقة بين الإمامة والأمة - طاعةً أو معصيةً - هي الّتي رسمت مسيرة حركة التأريخ . وبالتالي شُيّدت عليها كلّ صروح الحضارة الإنسانيّة الّتي عرفها البشر . ومن أسفٍ ألّا تحظى مآسي أمّة الإسلام الّتي عصفت بها منذ

--> ( 1 ) سورة الزمر : 27 . ( 2 ) سورة إبراهيم : 1 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 1 .