الشيخ محسن الأراكي

63

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

غَيْظاً وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِيَطالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَهَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاع » « 1 » ) . هذا هو الواقع المرّ الّذي كان عليه المجتمع الّذي وليه أمير المؤمنين ( ع ) ؛ ولكن بالرغم من كلّ عوامل الشرّ والفساد الّتي كانت تخرم جسم ذلك المجتمع ، فإنّ القيادة الإلهيّة المتمثّلة بأمير المؤمنين ( ع ) ظلّت تحافظ على تماسكه النسبيّ ، ودفعه - وإن عسر - نحو القيام بمسؤوليّاته الكبرى في الدفاع عن العدل ، ومواجهة الطغاة ، والمجرمين ، الحاقدين على دين الله ورسوله . غير أنّ استشهاد أمير المؤمنين ( ع ) كانت الضربة القاضية الّتي تلقّتها المجموعة المؤمنة في المجتمع الإسلاميّ ، الثابتة على عهدها مع القيادة الإلهيّة حتّى ذلك الحين . كما رفع في نفس الوقت من معنويّات الجبهة المعادية لها ، وأزاح عن طريقها أعظم ما كانت تواجهه من الموانع الّتي تحول دون تحقيق طموحها في النزو على السلطة ، والاستيلاء التامّ على مقاليد الحكم والإمارة في المجتمع الإسلاميّ آنذاك .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 27 ، ص 89 ، طبعة الأعلميّ ، بيروت .