الشيخ محسن الأراكي
47
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
وقد وردت روايات مستفيضة تؤكّد على أنّ زمن الفترة بين عيسى ونبينّا لم يكن خالياً من الحجج والأنبياء ، بل تواصلت مسيرة القيادة الإلهيّة باستمرار ، وكان هناك أنبياء وأوصياء متعدّدون خلال هذه الفترة ؛ لكنّهم كانوا مستورين غير ظاهرين . قال الشيخ الصدوق في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة - بعد ذكره لأحاديث عن النبيّ والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، تدلّ على تواصل خط القيادة الإلهيّة في زمن الفترة - قال ( قدس سره ) : وإنّما معنى الفترة أنّه لم يكن بينهما رسول ، ولا نبيّ ، ولا وصيّ ظاهر مشهور كمن كان قبله ، وعلى ذلك دلّ الكتاب المنزل أنّ الله عَزَّ وَجَلَّ بعث محمّداً ( ص ) على حين فترة من الرسل ؛ لا من الأنبياء والأوصياء ؛ ولكن قد كان بينه وبين عيسى ( عليهما السلام ) أنبياء وأئمّة مستورون خائفون ؛ منهم : خالد بن سنان العبسيّ ، نبيّ لا يدفعه دافع ، ولا ينكره منكر ؛ لتواطئ الأخبار بذلك عن الخاصّ والعامّ ، وشهرته عندهم . . ، وكان بين مبعثه ومبعث نبينا ( ص ) خمسون سنّة « 1 » .
--> ( 1 ) كمال الدين وإتمام النعمة ، الباب 58 ، باب في نوادر الكتاب ، ص 659 .