الشيخ محسن الأراكي

43

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

وقد ذكر الطبرسيّ في مجمع البيان عن بعض المفسّرين قوله : إنّهما [ أي : موسى وهارون ( عليهما السلام ) ] لم يكونا في التيه ؛ لأنّ التيه عذاب ، وعذّبوا [ أي : بنو إسرائيل ] عن كلّ يوم عبدوا فيه العجل سنّة ، والأنبياء لا يعذّبون « 1 » . فقد حصلت الفرقة بين بني إسرائيل ، وقيادتهم الإلهيّة المتمثّلة في موسى وهارون ، بعد إصرارهم على معصية القائد ، والخروج عن طاعته ، ولم يكن دعاء موسى ( ع ) وسؤاله أن يفرّق الله بينهما وبين قومه الفاسقين إلّا جرياً على سنّة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ولم يكن ذلك منه ضجراً منهم ، أو عن ضيق ذرع بهم ، فقد ارتكبوا أعظم من ذلك عندما عبدوا العجل ، فلم يضق بهم موسى ( ع ) ذرعاً ، ولا سأل ربّه عند ذاك أن يفرّق بينهم وبينه ؛ لأنّه لم يكن بينهم آنذاك ، وقد طلبوا من هارون - حينما نهاهم عن عبادة العجل - الانتظار ريثما يأتي موسى ( ع ) ، وقد حكى الله ذلك بقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي 90 قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 2 » )

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 281 ، ط . دار المعرفة ، بيروت . ( 2 ) سورة طه : 90 - 91 .