الشيخ محسن الأراكي
37
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
وأخطرها : « سنّة الإبادة والاستئصال » ، الّتي أشارت إليها آيات متعدّدة من القرآن الكريم ؛ منها : قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا 76 سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 1 » . وقد فسّر « الاستفزاز » في الآية « القتل » « 2 » ، فيكون المعنى حينئذٍ أنّ مشركي قريش همّوا بقتل الرسول ( ص ) ، ولو فعلوا ذلك لنزل عليهم العذاب ، ولاستُؤصلوا عن آخرهم ؛ وذلك لأنّ الّذي نفهمه من سنن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى الّتي بيَّنها في كتابه ، أنّ سنّة الله في خلقه تأبى على المجتمع الإنسانيّ - باعتباره جزءً من المجموعة الكونيّة - خرق النظام الإلهيّ العادل ، الّذي قامت به السماوات والأرض ، ولا يتّسع نظام الخلق الإلهيّ لمجتمع الإنسان ؛ إلا في صورتين : الأولى : أن يقيم نظام العدل الإلهيّ ؛ أي : أن يعمل بما أمر الله ، ويطيع القيادة الإلهيّة ، وحينئذٍ يتناغم مع نظام الخلق الّذي يحكم الكون بأسره ، وتخدمه كلّ عناصر الوجود ، وتفوّض له السلطة على الكون ، ليقوم بدور الخلافة الإلهيّة .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 76 - 77 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان ، الطبرسيّ ، ج 6 ، ص 667 .