الشيخ محسن الأراكي

34

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » ) فإن استمرّت الأمّة في حضورها هذا ، استمرّت النعمة الإلهيّة التامّة لها ، وإن نكصت وتراجعت ، تقلّصت النعمة الإلهيّة ، وانكمشت بقدر تراجعها وانكماشها عن الحضور في ساحة النصرة للقائد الإلهيّ ، وتلبية دعوته . ووفقاً لسنّة الحضور هذه ، نجد أمير المؤمنين ( ع ) يقول : « أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْلَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أن لا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَلَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَلَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ » « 2 » ) . فالحضور الجماهيريّ للأمّة ، وإعلان استعدادها لطاعة القائد الإلهيّ ونصرته ، بعد نكوصها وانكماشها ، استوجب عودة القائد إلى الحضور الفعليّ على الصعيد السياسيّ ، ومباشرته لقيادة الأمّة قيادة فعليّة ، تطبيقاً لسنّة الحضور الّتي بموجبها يتوجّب على القائد الإلهيّ أن يلبّي دعوة الجماهير المسحوقة ، الّتي تعلن عن حضورها هي بدورها في ساحة النصرة للقائد ، وعن طاعتها وولائها له ؛ كما قال

--> ( 1 ) سورة البقرة : 143 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، ص 56 ، طبعة الأعلميّ ، بيروت .