الشيخ محسن الأراكي
29
سنن القيادة الإلهية في التاريخ
وهذا ما جاء في ذيل الآية الآنفة الذكر : وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . وليست هذه النهاية الأليمة إلّا حصيلة الإعراض عن هداية الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وترك طاعة القيادة الإلهيّة . وبهذا ، فإنّ الإنسان هو المسؤول عن النتائج المرّة الّتي تنجم عن سوء اختياره . قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 2 » ) وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ 94 ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 3 » . وفي هاتين الآيتين ، نجد أنّ السنّة الإلهيّة ترعى المجتمع الإنسانيّ ، وتهتمّ بتربيته ، وإعداده لقبول مسؤوليّة الخلافة الإلهيّة ، وإطاعة القائد الإلهيّ الخليفة ؛ لإقرار العدل والتقوى على أرض الله ، فتحكي لنا ما يبتلي به الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى أُمم الأنبياء ، توعيةً لهم ، وتذكيراً ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 96 . ( 2 ) سورة النور : 54 . ( 3 ) سورة الأعراف : 94 - 95 .