الشيخ محسن الأراكي

27

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

وخلافة الله تعني أن يقوم الخليفة بمهمّة إدارة الأرض ، وإعمارها ، وفقاً لشريعة الله ونهجه ، فإنّ خلافة كلّ صاحب أمر ، إنّما تعني أن يقوم الخليفة بتنفيذ أمره ، والقيام مقامه في تحقيق أغراضه ، وتنفيذ مقاصده ، وهذه هي المسؤوليّة الّتي اضطلع بها الأنبياء على مرّ الزمن ، باعتبارهم خلفاء الله في أرضه . وعندما ختمت النبوّة بنبيّنا محمّد ( ص ) ، استمرّت الخلافة الإلهيّة - حسب القرار الإلهيّ بجعل الخليفة في الأرض - في الأئمّة الطاهرين من أهل بيته ( عليهم السلام ) . 1 . 2 . الخلافة الإلهيّة تبدأ فرديّة ثمّ تنتهي جماعيّة إنّ الخلافة الإلهيّة تبدأ فرديّة ، وتنتهي جماعيّة ، فالغاية الّتي أرادها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى هي الاستخلاف الجماعيّ ؛ كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ « 1 » ) غير أنّ هذه الخلافة الجماعيّة إنّما تبدأ بخلافة القائد الإلهيّ المعصوم الّذي يعيّنه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى إماماً على الناس ، ومن خلال الجهد التربويّ والقياديّ الّذي يقوم به الإمام تنشؤ أُمّة بشريّة ، تقيم العدل ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ

--> ( 1 ) سورة النور : 55 .