ابن عربي
98
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وأرحامهم وأنسابهم . وسموها نواميس ، ومعناها أسباب خير . لأن « الناموس » ، في العرف الاصطلاحي ، هو الذي يأتي بالخير ، و « الجاسوس » يستعمل في الشر . ( 66 ) فهذه هي النواميس الحكمية التي وضعها العقلاء ، عن إلهام من الله من حيث لا يشعرون ، لمصالح العالم ونظمه وارتباطه ، في مواضع لم يكن عندهم شرع إلهي منزل . ولا علم لواضعي هذه النواميس بان هذه الأمور مقربة إلى الله ، ولا تورث جنة ولا نارا ولا شيئا من أسباب الآخرة . ولا علموا أن ثم آخرة ، وبعثا محسوسا بعد الموت ، في أجسام طبيعية ، ودارا فيها أكل وشرب ولباس ونكاح وفرح ، ودارا فيها عذاب وآلام . فان وجود ذلك ممكن ، وعدمه ممكن ، ولا دليل لهم في ترجيح أحد الممكنين ، بل « رهبانية ابتدعوها . » فلهذا كان مبنى نواميسهم ومصالحهم على إبقاء الصلاح في هذه الدار . ( 67 ) ثم انفردوا في نفوسهم بالعلوم الإلهية : من توحيد الله ،