ابن عربي
83
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فيقول لهم : « ارفعوا رؤسكم ! فليس هذا موطن سجود . يا عبادي ، ما دعوتكم إلا لتنعموا بمشاهدتي . » فيمسكهم في ذلك ما شاء الله . فيقول لهم : « هل بقي لكم شيء بعد هذا ؟ » فيقولون : « يا ربنا ! وأي شيء بقي ، وقد نجيتنا من النار ، وأدخلتنا دار رضوانك ، وأنزلتنا بجوارك ، وخلعت علينا ملابس كرمك ، وأريتنا وجهك ؟ » فيقول الحق - جل جلاله - : « بقي لكم ! » فيقولون : « يا ربنا ، وما ذاك الذي بقي ؟ » فيقول : « دوام رضائي عنكم ، فلا أسخط عليكم أبدا » . ( 43 ) فما أحلاها من كلمة ، وما ألذها من بشرى ! فبدأ - سبحانه - بالكلام خلقنا ، فقال : « كن ! » فأول شيء كان لنا منه السماع . فختم بما به بدأ . فقال هذه المقالة . فختم بالسماع . وهو هذه البشرى . - ويتفاضل الناس في رؤيته - سبحانه - ويتفاوتون فيها تفاوتا عظيما على قدر علمهم . فمنهم ، ومنهم .