ابن عربي
61
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 3 ) كل ذلك تنقله الحواس إلى النفس الناطقة ، فتلتذ به من جهة طبيعتها . ولو لم يلتذ به إلا الروح الحساس الحيواني ، لا النفس الناطقة ، لكان الحيوان يلتذ بالوجه الجميل من المرأة المستحسنة ، والغلام الحسن الوجه ، والألوان ، والمصاغ . فلما لم نر شيئا من الحيوان يلتذ بشيء من ذلك ، علمنا قطعا أن النفس الناطقة هي التي تلتذ بجميع ما تعطيه القوة الحسية ، مما تشاركها في إدراكه الحيوانات ، ومما لا تشاركها فيه . ( الجنة المحسوسة خلقت بطالع الأسد ، والجنة المعنوية من الفرح الإلهي ) ( 4 ) وأعلم أن الله خلق هذه الجنة المحسوسة بطالع الأسد الذي هو الاقليد ، وبرجه هو الأسد . وخلق الجنة المعنوية ، التي هي روح هذه الجنة المحسوسة ، من الفرح الإلهي ، من صفة الكمال والابتهاج والسرور . فكانت الجنة المحسوسة كالجسم ، والجنة المعقولة كالروح وقواه . ولهذا سماها الحق - تعالى - « الدار الحيوان » - لحياتها ( أبدا ) . فأهلها يتنعمون فيها حسا ومعنى بالمعنى ، الذي هو اللطيفة الانسانية . ( 5 ) والجنة أيضا ، أشد تنعما باهلها الداخلين فيها ، ولهذا