ابن عربي

450

الفتوحات المكية ( ط . ج )

طهارة غير معقولة المعنى ، وهي الطهارة من « الحدث » . و « الحدث » وصف نفسي للعبد ، فكيف يمكن أن يتطهر الشيء من حقيقته ؟ فإنه لو تطهر من حقيقته انتفت عينه ، وإذا انتفت عينه ، فمن يكون مكلفا بالعبادة ؟ - وما ثم إلا الله ! - . فلهذا قلنا : إن الطهارة من الحدث غير معقولة المعنى . فصورة الطهارة من « الحدث » ، عندنا ، أن يكون « الحق سمعك وبصرك » وكلك في جميع عباداتك . فاثبتك ونفاك . فتكون أنت من حيث ذاتك ، ويكون هو من حيث تصرفاتك وإدراكاتك . ( التكليف للعبد والفعل للرب ) ( 555 ) فأنت مكلف من حيث وجود عينك ، محل للخطاب . وهو العامل بك ، من حيث إنه لا فعل لك . إذ « الحدث » لا أثر له في عين الفعل ، ولكن له حكم في الفعل ، إذ كان ما كلفه الحق من حركة وسكون ، لا يعلمه الحق إلا بوجود المتحرك والساكن . إذ ليس ، إذا لم يكن العبد موجودا ، إلا الحق . والحق تعالى عن الحركة والسكون ، أو يكون محلا لتأثيره في نفسه . فلا بد من حدوث العبد حتى يكون محلا لأثر الحق .