ابن عربي

419

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 517 ) قلنا ، نحن : ليس لنا التحكم على الشارع في شيء مما يجوز أن نكلف به ، ولا التحكم ( بغير نص الشارع ) . ولا سيما في مثل هذا . لو لم يرد في نطق الشرع غير هذا لم يلزمنا القياس ، ولا قلنا به ، ولا ألحقناه ب « التأفيف » . وإنما حكمنا مما ورد ، وهو قوله - تعالى ! - : * ( وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * - فأجمل الخطاب . فاستخرجنا من هذا المجمل الحكم في كل ما ليس بإحسان . والضرب بالعصا ما هو من الإحسان المأمور به من الشرع في معاملتنا لآبائنا . فما حكمنا إلا بالنص . وما احتجنا إلى قياس . ( الدين قد كمل : فلا يجوز الزيادة فيه بقياس ، كما لم يجز النقص منه بتعطيل ) ( 518 ) فان الدين قد كمل ، ولا تجوز الزيادة فيه ، كما لم يجز النقص منه . فمن ضرب أباه بالعصا فما أحسن إليه . ومن لم يحسن لأبيه فقد عصى ما أمره الله به أن يعامل به أبويه . ومن رد كلام أبويه ، وفعل ما لا يرضى أبويه ، مما هو مباح له تركه ، فقد عقهما . وقد ثبت أن عقوق الوالدين من الكبائر . فلهذا قلنا : إن الطهارة بالتراب - وهو التيمم - ليس بدلا . بل هي مشروعة ، كما شرع الماء . ولها وصف خاص في العمل . فإنه بين أنا لا نعمل به إلا في