ابن عربي
385
الفتوحات المكية ( ط . ج )
التي أخبرنا الحق أنها كلامه - تعالى ! - فقال لنبيه - ص ! - : ( فأجره حتى يسمع كلام الله ) - فتلاه عليه رسول الله - ص ! - . ( الجنب لا يمس المصحف ولا يقرأه ) ( 474 ) فلا ينبغي للجنب - وهو الغريب عما يستحقه الحق - فان البعد بالحقائق والحدود ما يكون فيه قرب أبدا ، وبعد المسافة قد يقرب صاحبها من صاحبه الذي يريد قربه ، - فكما لا يكون الرب عبدا ، كذلك لا يكون العبد ربا : لأنه ، لنفسه ، هو عبد ، كما أن الرب لذاته ، هو رب ، فلا يتصف العبد بشيء من صفات الحق بالمعنى الذي اتصف بها الحق ، ولا الحق يتصف بما هو حقيقة للعبد ، - ( نقول : ) فالجنب لا يمس المصحف أبدا بهذا الاعتبار ، ولا ينبغي أن يقرأه في هذه الحال . ( العبد ينبغي أن لا تظهر عليه إلا العبادة المحضة ) ( 475 ) وينبغي للعبد أن لا تظهر عليه إلا العبادة المحضة : فإنه « جنب »