ابن عربي

384

الفتوحات المكية ( ط . ج )

كما أن القلب « قد وسع الحق - جل جلاله ! - حين ضاق عنه السماء والأرض » . فكما أمرنا بتنزيه القلب عن أن يكون فيه دنس من دخول الأغيار فيه ورأينا أن « المصحف » قد حوى على كلام الله وهو صفته - والصفة لا تفارق الموصوف - ، فمن نزه الصفة نزه الموصوف ، ومن راعى الدليل على أمر ما ، فقد راعى المدلول الذي هو ذلك الأمر ، - ( نقول : ) فعلى كلا المذهبين ينبغي أن ينزه المصحف أن يمسه جنب . ( النهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو ) ( 473 ) وقد نهينا « أن نسافر بالقرآن إلى أرض العدو » فسمى ( الشارع ) « المصحف » قرآنا لظهوره فيه وما نهى ( الشارع ) حملة القرآن عن السفر إلى أرض العدو ، وإن كان القرآن في أجوافهم محفوظا ، مثل ما هو ( محفوظ ) في المصحف . وذلك لبطونه فيهم ، ( وظهوره في « المصحف » ) . ألا ترى النبي - ص ! - « كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن ليس الجنابة » - لظهور القرآن عند القراءة بالحروف التي ينطق بها ،