ابن عربي
378
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بالله يشاهدون هذا العبور . وغير العلماء بالله يتخيلون أنهم مقيمون . والوجود على خلاف ذلك . فان الإله ، الموجد في كل نفس ، موجد يفعل : فلا يعطل نفسا واحدا تتصف ( أنت ) منه بالإقامة ، كما قال : * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * . وقال تعالى * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ ) * . وقال : « بيده الميزان يخفض ويرفع » . ( المتخلق مهما فنى عن التخلق فليس بمتخلق ) ( 464 ) ومن قال بالمنع من ذلك ، غلب عليه رؤية نفسه أنه ليس بمحل طاهر ، حيث لم يتخلق بالأسماء الإلهية . ولو تخلق بها ، ولم يفن عن تخلقه عنده ، فما تخلق بها . وعندنا : أن المتخلق بالأسماء ، مهما فنى عن تخلقه بها ، فليس بمتخلق . فان المعنى بكونه متخلقا بها ، أي تقوم به ، كما يقوم الخلوق بالمتخلق به . وقد يخلقه غيره ، فيكون ، عند ذلك ، مخلقا بالأخلاق الإلهية . وذلك أن العبد مأمور . والحق لا يأمر نفسه . فالتخلق امتثال أمر الله بقوة الله وعونه .