ابن عربي
357
الفتوحات المكية ( ط . ج )
باب الاغتسال من المنى الخارج عن غير وجه اللذة ( الابتهاج الكمالي لا يشبهه ابتهاج ) ( 440 ) فمن قائل بوجوبه ، ومن قائل لا يجب عليه غسل ، وبه أقول . - الاعتبار اعتباره . الجنابة الغربة . والغربة لا تكون إلا بمفارقة الوطن . وموطن الإنسان عبوديته . فإذا فارق ( الإنسان ) موطنه . ودخل في حدود الربوبية ، فاتصف بوصف من أوصاف السيادة على أبناء موطنه وأمثاله ، ولم يجد لذة لذلك ، فما وفى صفة السيادة حقها فان الكامل ، لذة كماله لا تقارنها لذة أصلا . والابتهاج الكمالي لا يشبهه ابتهاج . فلما لم يوف ( الإنسان ) الصفة حقها تعين عليه الاغتسال . وهو الاعتراف بما قصر به في حق تلك الصفة الإلهية . فمن هنا أوجب الغسل ، من أوجبه ، على من خرج منه المنى في اليقظة من غير التذاذ . -