ابن عربي
344
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وقد نبه الشارع إشارة « بذكر » الكنز الذي فيه . وأي « كنز » أعظم مما ذكر الله من « البركة » و « الهدى » حيث جعلهما عين البيت . فكنزه من أضيف إليه : وهو الله ! ( ثمرات الطواف في قلب الطائف في أقدس مطاف ) ( 424 ) فلينظر الطائف القادم ، إذا فرغ من طوافه ، إلى قلبه . فان وجد « زيادة » ( - بركة ) من معرفة ربه ، و « بيانا » ( - هدى ) في معرفته لم تكن عنده ، فيعلم ، عند ذلك ، صحة اغتساله لدخول مكة . وإن لم يجد شيئا من ذلك ، فيعلم أنه ما تطهر ، وما قدم على ربه ، ولا طاف ببيته . فإنه من المحال أن ينزل أحد على كريم غنى ، ويدخل بيته ، ولا يضيفه . - فإذا لم يجد ( الطائف القادم ) « الزيادة » فما زاد على غسله بالماء ، وقدومه على « الأحجار » المبنية . فهو صاحب عناء وخيبة في قلبه . وماله سوى أجر الأعمال الظاهرة في الآخرة ، في الجنان . وهو الحاصل لعامة المؤمنين . فان جاور ، جاور الأحجار لا العين . وإن رجع إلى بلده رجع بخفي حنين ! جعلنا الله من أصحاب القلوب ، أهل الله وخاصته - آمين ! - بعزته . -