ابن عربي
343
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لما تقدمه من غسل الإحرام . فإنه تطهير خاص يليق بمشاهدة البيت والطواف به ، لا مناسبة بينه وبين الاغتسال للإحرام إلا من وجه ما . فإذا زعم أنه تطهر بهذا الطهر ، وفرغ من طوافه ، يتفقد باطنه . فان الله ما جعل البركة فيه ( أي في البيت ) والهدى - وهو البيان ، أي يتبين له ذلك الذي زاده ربه من العلم به - ( نقول : ) فما جعلت « البركة » في « البيت » إلا أن يكون يعطى خازنه للطائف به ، القادم عليه ، من خلع البركة والقرب والعناية والبيان ، الذي هو « الهدى » في الأمور المشكلة ، في الأحوال والمسائل المبهمات الإلهية ، في العلم بالله ، ما يليق بمثل ذلك البيت المصطفى ، محل يمين الحق ، المبايع ، المقبل ، المسجود عليه . ( « بيت الله » خزانة كنوزه في الأرض ) ( 423 ) فان هذا « البيت » خزانة ما لله من البركات والهدى .