ابن عربي

339

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الأدلة وتركيبها ، لحصول المعرفة بالله من طريق النظر الفكري ، بتركيب المقدمات وتأليفها ، فتظهر من ذلك صورة المعرفة بربه ، كالخائط الذي يؤلف قطع القميص ، بعضها إلى بعض ، فتظهر صورة القميص ، - قيل له ، بتجريده المخيط : حصل المعرفة بربك ، أو العلم بالله من التجلي الإلهي أو الرباني ، واطرح عنك ، في هذا الموقف ، وهذا اليوم ، النظر العقلي بتأليف المقدمات ، واشتغل ، اليوم ، بتحصيل المعرفة بربك من الامتنان الإلهي والوهب الرباني ، من الواهب الذي يعطى لينعم . فإنه الذي يقذف في نفسك العلم به على كل حال ، سواء نظرت في تأليف المقدمات ، أو لم تنظر . فعامله - سبحانه ! - بالتجريد فإنه أولى بك . ولا تلتفت إلى تأليفك المقدمات النظرية في العلم بالله ، فان للكسب ظلمة في المعرفة ، لا يراها إلا البصير : إذ لا مناسبة بين ما تؤلفه من ذلك ، وبين ما تستحقه ذاته - جل وتعالى علوا كبيرا - . ( تطهر القلب عن التعلق في معرفة الرب بغير الرب ) ( 417 ) ومن كان يطلب منه هذه الحالة ، في ذلك الموقف الكريم ، والمشهد