ابن عربي
332
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( متعلق الذم الذي أمرنا بالطهارة عنه ) ( 406 ) فمتعلق الذم الذي أمرنا بالطهارة منه ، ما هو عين الصفة ، وإنما هو عين المصرف . فالإنسان لا يتطهر من الحرص ، وإنما يتطهر من صرف الحرص على جمع حطام الدنيا وحرامها . فيتطهر بالحرص عينه ، على حكم ما تطهر منه بالمصرف أيضا : هو أن يتطهر بالحرص على طلب العلم ، وتحصيل أسباب الخير والأعمال الصالحة ، والحرص على جمع أسباب سعادته . فان عين الحرص ما يتمكن زواله . فبالحرص ، بوجه ، تكون سعادة الحريص ، وبالحرص ، بوجه ، تكون شقاوة الحريص . فلهذا قلنا : بالمصرف ، لا بعين الصفة . - وعلى هذا نأخذ جميع الصفات التي علق الذم بها : إنما علق الذم بمصارفها . لا بأعيانها . ( طهارة الباطن والظاهر في الاغتسال ) ( 407 ) فعموم طهارة الباطن والظاهر في هذا الاغتسال ، إنما متعلقه مصارف الصفات . ولا يعلم مصارف الصفات إلا من يعلم مكارم الأخلاق فيتطهر بها ، ويعلم سفساف الأخلاق فيتطهر منها . وما خفى منها ، مما