ابن عربي

325

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وأمثاله من المتكبرين ، دليلا على وجود الصانع ، لأنه صنعة - وأنفق أن عينته في الدلالة على الخصوص - ، ولا يجب احترامه ، بل يجب مقته وعدم حرمته . وقد نأخذ موسى - ع ! - ، من حيث إنه صنعة ، دليلا على وجود الصانع - واتفق أن عينته في الدلالة على الخصوص - ، وقد وجب علينا احترامه وتعظيمه من وجه آخر ، لا من وجه كونه دليلا . فلهذا عظمنا المصحف ، لكون الشارع أمرنا باحترامه وتعظيمه ، لا لكونه دليلا ، ثم له حرمة أخرى لكونه دليلا ، وبه نعلل احترامه في وقت ما . فإنه نقول فيه ( حينئذ ) : إنه كلام الله ، وإن كنا نحن الكاتبين له بأيدينا .