ابن عربي

290

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصل حكم الباطن في ذلك ( الايمان حياة والحياة عين الطهارة في الحي ) ( 353 ) فاما حكم الباطن في ذلك ، فان سؤر المؤمن وكل حيوان فهو طاهر . فان الايمان والحياة عين الطهارة في الحي والمؤمن : إذ بالحياة كان التسبيح من الحي لله - تعالى - ، وإذ بالايمان كان قبول ما يرد به الشرع ، مما يحيله العقل أو لا يحيله ، من المؤمن بلا شك . وقال رسول الله - ص ! - : « من عرف نفسه عرف ربه » - فما بقي للعبد من العلم بعد معرفته بنفسه ، الذي هو سؤره . وكل حيوان فإنه مشارك للإنسان المؤمن في الدلالة . فسؤره ، مثل ذلك ، بذلك القدر مما بقي يعرف ربه . ( الايمان لأنه قبول الحق يعطى زيادة في معرفة الحق ) ( 354 ) وأما أصحاب الخلاف في « الاستثناء » : فما نظروا في المؤمن ولا في الحيوان من كونه حيوانا ولا مؤمنا . فهو بحسب ما نظر فيه هذا المستثنى .