ابن عربي
282
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وصل في حكم الباطن ( العلم الإلهي المنزه إذا خالطه علم الصفات الذي يوهم التشبيه ) ( 342 ) وأما حكم الباطن فيما ذكرناه في هذا الباب - وهو الماء الذي تخالطه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه - : فهو العلم الإلهي الذي يقتضي التنزيه عن صفات البشر . فإذا خالطه من علم الصفات ، التي تتوهم منها المناسبة بينه وبين خلقه ، فوقع في نفس العالم به ، من ذلك ، نوع تشويش ، فاستهلك ذلك القدر من العلم بالصفات التي يقع بها الاشتراك ، في العلم الذي يقتضي التنزيه من جهة دليل العقل ، ومن « ليس كمثله شيء » في دليل السمع . فيبقى العلم الإلهي على أصله ، من طهارة التنزيه عقلا وشرعا ، مع كوننا نصفه بمثل هذه الصفات التي توهم التشبيه . فإنه ما غيرت أوصافه تعالى - فيثبت كل ذلك له ، مع تحقق : « ليس كمثله شيء » ! ( الأدلة الكثيرة والشبهة التي تطرأ على واحد منها ) ( 343 ) وأما حكم القليل والكثير في ذلك ، واختلاف الناس في النجاسة